كيف أستطيع أن أصلي الفجر ؟


إن الناظر إلى أحوال المسلمين يجدهم وقد قصروا وضيعوا أشياء كثيرة منها صلاة الفجر التي يتهاون الكثير فيها ويتغافلون عنها على الرغم من أنها وباقي الصلوات ركن من أركان الإسلام كما نعرف, بالإضافة إلى أن صلاة الفجر تحتوي على العديد من الفضائل والمكاسب والتي يحتاج إليها الفرد المسلم ومنها على سبيل المثال أن صلاة الفجر تُعد من مقاييس الإيمان فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا » [صحيح البخاري], ومنها أيضًا أنها تحقق شيئًا هامًا تختلف به عن باقي الصلوات الأخرى؛ وهو أن الشخص عندما يستيقظ من النوم لكي يؤدي صلاة الفجر في المسجد فإنه بذلك يكون قد حقق نصرًا عظيمًا على نفسه ويكون قد آثر أمْر الله على هوى نفسه التي تدعوه إلى النوم وترك الصلاة, كما أنه ينتصر كذلك على الشيطان وفي ذلك مكسب كبير للفرد حيث يستطيع بعد ذلك وبسهولة خلال يومه أن ينتصر على نفسه وشيطانه وهواه عندما يأمرونه بمخالفة أوامر الله سبحانه وتعالى وارتكاب ما نهى الله عنه.

ومنها أيضًا أنه بحرص المسلمين على صلاة الفجر يقربون النصر لأنهم يأخذون بأسبابه. ألا يكفي للدلالة على أهمية تلك الصلاة واحتياج المسلمين إليها لما فيها من فضائل عظيمة ما ذكرته مسئولة إسرائيلية في إحدى الحكومات السابقة حيث قالت "نحن نعترف بأننا سنحارب المسلمين ولكن ليس هؤلاء المسلمين هم الذين سيحاربوننا ولا هؤلاء اليهود, فسألت: ومتى تكون هذه الحرب؟ فقالت: عندما يكون عدد المسلمين في صلاة الجمعة هو عددهم في صلاة الفجر" فكأنهم يعرفون الأثر العظيم الذي سيحدث في نفوس المسلمين عندما يحرصون على صلاة الفجر كباقي الصلوات.

ومع هذه الفضائل وغيرها والتي لا يتسع المقام لذكرها حيث أن المقال يعالج جانب آخر يتعلق بصلاة الفجر وهو ذلك الجانب المتعلق بشكوى الكثير من المسلمين بعدم قدرتهم على أداء صلاة الفجر مع رغبتهم في أداءها, ولذلك سأحاول أن أضع بعض الأمور التي تساعد على جعل المسلم ذو قدرة قوية على أداء تلك الصلاة ولقد جمعت تلك الأمور من كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأقوال الصالحين من السلف وغيرهم, وهذه الأمور في إجمالها كالتالي:

1- الخوف والخشية من الله تعالى
2- البعد عن المعاصي
3- الاستغفار
4- كثرة الأعمال الصالحة طوال اليوم
5- النية الصالحة الصادقة
6- النوم على طهارة
7- قيام الليل ولو بركعتين قبل النوم
8- الذكر قبل النوم
9- الاستعانة بوسائل تعين على ذلك

ونفصلها كالأتي:-

(1) الخوف والخشية من الله:
لابد للمسلم أن يستشعر الخوف والخشية من الله في قلبه حتى وهو في غاية العمل فما بالنا عندما يقصر ويفرط في أمر من أمور الله سبحانه وتعالى, ولذلك فإن هذا الاستشعار قد يكون دافعًا كبيرًا إلى العمل على وجود نية صادقة لدى الفرد مما تجعله يكون حريصًا دائمًا على أداء صلاة الفجر في وقتها, ولعل الأمر يحتاج إلى ذكر بعض النماذج من الصحابة وغيرهم والذين كانوا في خوف وخشية من الله عز وجل وهم في غاية العمل. فهذا الصديق رضي الله عنه يقول: وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن, وذكر عنه أنه كان يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد, وهذا عمر قرأ سورة الطور حتى إذا بلغ: { إن عذاب ربك لواقع } بكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه, وكان في وجهه خطآن أسودان من البكاء, وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه: كان إذا وقف على القبر يبكي حتى يبل لحيته وقال: لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير, وهذا على بن أبي طالب رضي الله عنه وبكاؤه وخشيته وخوفه وكان يشتد خوفه بيت اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى قال: أما طول الأمل فينسي الآخرة, وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة, والآخرة مقبلة ولكل واحدة بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل, وكان عبد الله بن عباس أسفل عينيه مثل الشراك البالي من الدموع, وكان أبو ذر يقول: يا ليتني شجرة تُعضد ووددت أني لم أخلق.

(2) البعد عن المعاصي:
وذلك لأن للمعصية آثارا وعقوبات كثيرة تقع على المعاصي في قلبه وبدنه في الدنيا والآخرة, وقد يكون من آثار المعصية حرمان العبد من صلاة الفجر فالمعصية تعمل على حرمان الإنسان من الطاعة ففعل الإنسان للذنب يصده عن طاعة تكون بدله وتقطع طريق طاعة أخرى, فينقطع عليه بالذنب طريق ثالثة ثم رابعة وهلم جرًا, فينقطع عنه بالذنب طاعات كثيرة, كل واحدة منها خير له من الدنيا وما عليها وهذا كرجل أكل أكلة أوجبت له مرضة طويلة منعته من عدة أكلات أطيب منها, كما أن المعصية تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة أو تعوقه أو توقفه وتقطعه عن السير فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة, فالذنب يحجب الواصل, ويقطع السائر, وينكس الطالب, والقلب إنما يسير إلى الله بقوته, فإذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تسيره, فإن زالت بالكلية انقطع عن الله انقطاعًا يبعد تداركه, والله المستعان.

(3) الاستغفار:
لأنه ومع حرص المسلم على عدم فعل المعاصي إلا أنه ولابد قد يقع في معصية -بل قل في معاصي- لذلك فإنه يجب عليه أن يستغفر الله منها حتى لا يعاقب بسببها في الدنيا وفي الآخرة, فالإنسان مطالب أن يستغفر الله سبحانه وتعالى من الذنوب التي يفعلها طوال يومه بل ويستغفره أيضا حتى ولو لم يفعل الذنوب ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة أو أكثر من مائة مرة, وكان يفعل ذلك مع أنه قد غٌفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, كما أن للاستغفار فوائد كثيرة منها قول الحق تبارك وتعالى { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا . يرسل السماء عليكم مدرارًا . ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا } [سورة نوح:10-12], وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا » [صحيح الجامع 3930], ويُروى عن لقمان أنه قال لابنه: يا بني عود لسانك اللهم اغفر لي فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلا, وقال رباح القيسي: لي نيف وأربعون ذنبًا قد استغفرت الله لكل ذنب مائة ألف مرة. وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول لغلمان الكتاب: قولوا اللهم اغفر لأبي هريرة فيؤمن على دعائهم.

(4) كثرة لأعمال الصالحة طوال اليوم:
لأن ذلك يعين المسلم على الاستيقاظ لصلاة الفجر ويدل لذلك ما ذكره ابن قيم الجوزية حيث قال: إن الطاعات تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضًا حتى يعجز على العبد مفارقتها والخروج منها, كما أن المعاصي تزرع أمثالها وتولد بعضها بعضًا, قال بعض السلف: (إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها, وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها, فالعبد إذا عمل حسنة قالت أخرى إلى جنبها: اعملني أيضا, فإذا عملها قالت الثالثة كذلك وهلم جرا فتضاعف الربح وتزايدت الحسنات وكذلك جانب السيئات أيضًا حتى تصير الطاعات والمعاصي هيئات راسخة وصفات لازمة وملكات ثابتة, فلو عطل المحسن الطاعة لضاقت عليه نفسه وضاقت عليه الأرض بما رحبت وأحس من نفسه بأنه كالحوت إذا فارق الماء حتى يعاوده فتسكن نفسه وتقر عينه). ومن ذلك فإننا ندعو كل مسلم حريص على صلاة الفجر أن يكثر من الأعمال الصالحة لعله بعمل من هذه الأعمال يُكرم بصلاة الفجر.

(5) النية الصالحة الصادقة:
يحتاج المسلم إلى نية صادقة يستحضرها قيل النوم فينوي أنه سيقوم لصلاة الفجر؛ فالنية هي أساس أي عمل من الأعمال فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.... » [صحيح البخاري] والنية ليست فقط عند أداء الطاعة بل وقبلها أيضًا, فلابد للمسلم أن يصدق في نيته بالنسبة لصلاة الفجر ويسأل نفسه قبل أن ينام هل يريد فعلا أن يستيقظ ويؤدي صلاة الفجر أم لا؟

(6) – النوم على طهارة:
لأن ذلك يعين المسلم ليس على صلاة الفجر؛ فقط بل وعلى قيام الليل أيضًا, وقد ورد في ذلك أحاديث تبين أهمية النوم على طهارة مع وجود النية للقيام منها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من بات طاهرًا بات في شعاره ملك، لا يستيقظ ساعة من الليل إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلانا، فإنه بات طاهرًا » [السلسلة الصحيحة 2539] (الشعار) بكسر الشين المعجمة هو ما يلي بدن الإنسان من ثوب وغيره, فالحديث يبين أن من ينام على طهارة يكون في شعاره ملك وبالتالي فهو أقرب إلى الاستيقاظ لقيام الليل أو لصلاة الفجر من ذلك الذي لا ينام على طهارة.

(7) – قيام الليل:
قال تعالى { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا } [سورة الإسراء: 79], وفي الحديث « أتاني جبريل، فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت، فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس » [السلسلة الصحيحة 83], وعلى ذلك فإني أدعو كل مسلم لا يقوم الليل أيضًا أن يبدأ في ذلك ولو أن يصلي فقط بداية قبل أن ينام وقبل أن يوتر ركعتين أو أكثر بنية قيام الليل ثم يصلي صلاة الوتر فإنه بذلك يكون قد قام الليل ويحصل بذلك على ثواب قيام الليل ولكن على المسلم بعد ذلك أن يتطور في أداء هذه الصلاة فإنه أما أن يزيد ركعاتها أو يؤخرها بعد ذلك إلى ثلث الليل الأخير كما كان يحرص على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم, فقيام الليل له فضل عظيم كما بينا وكذلك يساعد المسلم سواء قام قبل النوم بداية أو قام في الثلث الأخير من الليل على أداء صلاة الفجر.

(8)- الذكر قبل النوم:
فالمسلم بنومه على طهارة ونيته للقيام وذكره لله قبل النوم يجعل من نومه عبادة وطاعة لله عزوجل ويساعده على أداء طاعة أخرى وهي صلاة الفجروالذاكر لله سبحانه وتعالى أقرب إلى أن يستيقظ لصلاة الفجر من ذلك الذي لم يذكر الله عزوجل ولذلك حرصنا على الدعوة إلى ذكر الله قبل النوم لأنها تعين المسلم على الاستيقاظ لصلاة الفجر. ومما تجدر الإشارة إليه ونحن في هذا المقام أن هناك أذكارًا كثيرة واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم يستحب للمسلم أن يقولها إذا أوى إلى فراشه, وهي موجودة في كتب الأذكار النبوية وكتب الأحاديث النبوية لمن يريد أن يعرفها ويحفظها.

(9)– الاستعانة بوسائل تعين على ذلك:
منها ما يسمى بالمنبه الذي يستطيع الإنسان أن يستخدمه في هذا الأمر, ومنها الاستعانة بأحد الأصدقاء الحريصين على صلاة الفجر كأن يأتي بنفسه إليه أو أن يتصل به عن طريق الهاتف؛ إلى غير ذلك من الوسائل المناسبة لكل شخص يريد أن يؤدي صلاة الفجر في جماعة, والله المستعان.
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le lundi 14 janvier 2008 14:27

هذه ثالث مرة أقرأها ولا أستطيع أن أتمالك نفسي بالبكاء



هذه ثالث مرة أقرأها ولا أستطيع أن أتمالك نفسي بالبكاء

القصة جميلة جدا و مؤثرة أقراها بتمعن
أقرأوها وتمعنوا فيها... أثابكم الله وقد ذكرها الشيخ خالد الراشد كثيرا... ويُقال انها قصته الشخصية :


لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي.. ما زلت أذكر تلك الليلة .. بقيت إلى آخر الليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات.. كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ.. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة... كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم.. وغيبة الناس.. وهم يضحكون .
أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً.. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد .. بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه.. أجل كنت أسخر من هذا وذاك.. لم يسلم أحد منّي أحد حتى أصحابي.. صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من لساني .
أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق... والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول.. وانطلقت ضحكتي تدوي في السّوق ..
عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة.. وجدت زوجتي في انتظاري.. كانت في حالة يرثى لها.. قالت بصوت متهدج: راشد.. أين كنتَ ؟
قلت ساخراً: في المريخ.. عند أصحابي بالطبع ..
كان الإعياء ظاهراً عليها.. قالت والعبرة تخنقها : راشد... أنا تعبة جداً .. الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا ...
سقطت دمعة صامته على خدها.. أحسست أنّي أهملت زوجتي.. كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي .. خاصة أنّها في شهرها التاسع ..
حملتها إلى المستشفى بسرعة.. دخلت غرفة الولادة .. جعلت تقاسي الآلام ساعات طوال.. كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر.. تعسرت ولادتها .. فانتظرت طويلاً حتى تعبت.. فذهبت إلى البيت وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني .
بعد ساعة.. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ذهبت إلى المستشفى فوراً.. أول ما رأوني أسأل عن غرفتها.. طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة زوجتي .
صرختُ بهم: أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم .
قالوا، أولاً راجع الطبيبة ..
دخلت على الطبيبة.. كلمتني عن المصائب ... والرضى بالأقدار .. ثم قالت: ولدك به تشوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر !!
خفضت رأسي.. وأنا أدافع عبراتي .. تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى الذي دفعته في السوق وأضحكت عليه الناس .
سبحان الله كما تدين تدان ! بقيت واجماً قليلاً.. لا أدري ماذا أقول.. ثم تذكرت زوجتي وولدي ...... فشكرت الطبيبة على لطفها ومضيت لأرى زوجتي ...
لم تحزن زوجتي.. كانت مؤمنة بقضاء الله.. راضية. طالما نصحتني أن أكف عن الاستهزاء بالناس.. كانت تردد دائماً، لا تغتب الناس ..
خرجنا من المستشفى، وخرج سالم معنا. في الحقيقة، لم أكن أهتم به كثيراً. اعتبرته غير موجود في المنزل. حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها . كانت زوجتي تهتم به كثيراً، وتحبّه كثيراً. أما أنا فلم أكن أكرهه، لكني لم أستطع أن أحبّه !
كبر سالم.. بدأ يحبو.. كانت حبوته غريبة.. قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي.. فاكتشفنا أنّه أعرج. أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر. أنجبت زوجتي بعده عمر وخالداً .
مرّت السنوات وكبر سالم، وكبر أخواه. كنت لا أحب الجلوس في البيت . دائماً مع أصحابي. في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم ...
لم تيأس زوجتي من إصلاحي. كانت تدعو لي دائماً بالهداية. لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة، لكنها كانت تحزن كثيراً إذا رأت إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته .
كبر سالم وكبُر معه همي. لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدى المدارس الخاصة بالمعاقين. لم أكن أحس بمرور السنوات. أيّامي سواء .. عمل ونوم وطعام وسهر .
في يوم جمعة، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً. ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة لي. كنت مدعواً إلى وليمة . لبست وتعطّرت وهممت بالخروج. مررت بصالة المنزل فاستوقفني منظر سالم. كان يبكي بحرقة !
إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً. عشر سنوات مضت، لم ألتفت إليه. حاولت أن أتجاهله فلم أحتمل. كنت أسمع صوته ينادي أمه وأنا في الغرفة. التفت ....... ثم اقتربت منه. قلت: سالم! لماذا تبكي؟ !
حين سمع صوتي توقّف عن البكاء. فلما شعر بقربي، بدأ يتحسّس ما حوله بيديه الصغيرتين. ما بِه يا ترى؟! اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني!! وكأنه يقول: الآن أحسست بي. أين أنت منذ عشر سنوات ؟! تبعته ... كان قد دخل غرفته. رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه . حاولت التلطف معه .. بدأ سالم يبين سبب بكائه، وأنا أستمع إليه وأنتفض .
أتدري ما السبب!! تأخّر عليه أخوه عمر، الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد. ولأنها صلاة جمعة، خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل. نادى عمر.. ونادى والدته.. ولكن لا مجيب .. فبكى .
أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين. لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه. وضعت يدي على فمه وقلت: لذلك بكيت يا سالم !!..
قال: نعم ..
نسيت أصحابي، ونسيت الوليمة وقلت: سالم لا تحزن. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى المسجد؟
قال: أكيد عمر .. لكنه يتأخر دائماً ..
قلت: لا .. بل أنا سأذهب بك ...
دهش سالم .. لم يصدّق. ظنّ أنّي أسخر منه. استعبر ثم بكى. مسحت دموعه بيدي وأمسكت يده. أردت أن أوصله بالسيّارة. رفض قائلاً: المسجد قريب... أريد أن أخطو إلى المسجد - إي والله قال لي ذلك .
لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد، لكنها المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية. كان المسجد مليئاً بالمصلّين، إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف الأوّل. استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي... بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه ...
بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً. استغربت!! كيف سيقرأ وهو أعمى؟ كدت أن أتجاهل طلبه، لكني جاملته خوفاً من جرح مشاعره. ناولته المصحف ... طلب منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف. أخذت أقلب الصفحات تارة وأنظر في الفهرس تارة .. حتى وجدتها .
أخذ مني المصحف ثم وضعه أمامه وبدأ في قراءة السورة ....... وعيناه مغمضتان ....... يا الله !! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة !!
خجلت من نفسي. أمسكت مصحفاً ....... أحسست برعشة في أوصالي... قرأت وقرأت.. دعوت الله أن يغفر لي ويهديني. لم أستطع الاحتمال ... فبدأت أبكي كالأطفال. كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلي السنة ....... خجلت منهم فحاولت أن أكتم بكائي. تحول البكاء إلى نشيج وشهيق ....
لم أشعر إلا ّ بيد صغيرة تتلمس وجهي ثم تمسح عنّي دموعي. إنه سالم !! ضممته إلى صدري... نظرت إليه. قلت في نفسي... لست أنت الأعمى بل أنا الأعمى، حين انسقت وراء فساق يجرونني إلى النار .
عدنا إلى المنزل. كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم، لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم ...
من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد. هجرت رفقاء السوء . وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد. ذقت طعم الإيمان معهم. عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا. لم أفوّت حلقة ذكر أو صلاة الوتر. ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر. رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس. أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي. اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي. الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم. من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها. حمدت الله كثيراً على نعمه .
ذات يوم ... قرر أصحابي الصالحون أن يتوجّهوا إلى أحدى المناطق البعيدة للدعوة. تردّدت في الذهاب. استخرت الله واستشرت زوجتي. توقعت أنها سترفض... لكن حدث العكس !
فرحت كثيراً، بل شجّعتني. فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون استشارتها فسقاً وفجوراً .
توجهت إلى سالم. أخبرته أني مسافر فضمني بذراعيه الصغيرين مودعاً ...
تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف، كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي. اشتقت إليهم كثيراً ... آآآه كم اشتقت إلى سالم !! تمنّيت سماع صوته... هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت. إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم .
كلّما حدّثت زوجتي عن شوقي إليه، كانت تضحك فرحاً وبشراً، إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها. لم أسمع ضحكتها المتوقّعة. تغيّر صوتها ...
قلت لها: أبلغي سلامي لسالم، فقالت: إن شاء الله ... وسكتت ...
أخيراً عدت إلى المنزل. طرقت الباب . تمنّيت أن يفتح لي سالم، لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره . حملته بين ذراعي وهو يصرخ: بابا .. بابا .. لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت .
استعذت بالله من الشيطان الرجيم ...
أقبلت إليّ زوجتي ... كان وجهها متغيراً. كأنها تتصنع الفرح .
تأمّلتها جيداً ثم سألتها: ما بكِ؟
قالت: لا شيء .
فجأة تذكّرت سالماً فقلت .. أين سالم ؟
خفضت رأسها. لم تجب. سقطت دمعات حارة على خديها ...
صرخت بها .... سالم! أين سالم ...... ؟
لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد يقول بلغته: بابا ... ثالم لاح الجنّة ... عند الله ...
لم تتحمل زوجتي الموقف. أجهشت بالبكاء. كادت أن تسقط على الأرض، فخرجت من الغرفة .
عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين فأخذته زوجتي إلى المستشفى .. فاشتدت عليه الحمى ولم تفارقه ... حين فارقت روحه جسده ...
إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف ... يا الله
إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعت الحبال، نادي ... يا الله
لا اله الا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le lundi 14 janvier 2008 12:29

لماذا يجب علينا أن نحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثر من أي شخص آخر

1- أوجب الله تعالى علينا طاعة النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) المائدة/92 .

2- وأخبر الله تعالى أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى ، قال الله تعالى : ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) النساء/80

3- وحذَّر الله عز وجل من التولي عن طاعته ، وأن هذا قد يصيب المسلم بالفتنة وهي فتنة الشرك ، قال الله عز وجل : ( لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النور/63 وأخبر الله تعالى أن مقام النبوة الذي أعطاه لنبيه صلى الله عليه وسلم يستوجب من المؤمنين احترام النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره ، قال الله تعالى : ( إناأَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) الفتح/8-9

4- ولا يتم إيمان المسلم حتى يحبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، بل حتى يكون النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليه من والده وولده ونفسه والناس أجمعين . عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) رواه البخاري ( 15 ) ومسلم ( 44 ) .

وعن عبد الله بن هشام قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر: يا رسول الله ، لأنت أحب إلي من كل شيء ، إلا من نفسي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ) فقال له عمر : فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الآن يا عمر ) رواه البخاري ( 6257 ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وأما السبب في وجوب محبته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعظيمه أكثر من أي شخص فلأن أعظم الخير في الدنيا والآخرة لا يحصل لنا إلا على يد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالإيمان به واتباعه ، وذلك أنه لا نجاة لأحد من عذاب الله ، ولا وصول له إلى رحمة الله إلا بواسطة الرسول ؛ بالإيمان به ومحبته وموالاته واتباعه ، وهو الذى ينجيه الله به من عذاب الدنيا والآخرة ، وهو الذى يوصله إلى خير الدنيا والآخرة . فأعظم النعم وأنفعها نعمة الإيمان ، ولا تحصل إلا به وهو أنصح وأنفع لكل أحد من نفسه وماله ؛ فإنه الذى يخرج الله به من الظلمات إلى النور ، لا طريق له إلا هو ، وأما نفسه وأهله فلا يغنون عنه من الله شيئا ..) اهـ مجموع الفتاوى 27/246

وقال بعض أهل العلم : إِذَا تَأَمَّل العبدُ النَّفْع الْحَاصِل لَهُ مِنْ جِهَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الله به مِنْ ظُلُمَات الْكُفْر إِلَى نُور الْإِيمَان ، عَلِمَ أَنَّهُ سَبَب بَقَاء نَفْسه الْبَقَاء الأَبَدِيّ فِي النَّعِيم السَّرْمَدِيّ , وَعَلِمَ أَنَّ نَفْعه بِذَلِكَ أَعْظَم مِنْ جَمِيع وُجُوه الانْتِفَاعَات , فَاسْتَحَقَّ لِذَلِكَ أَنْ يَكُون حَظّه مِنْ مَحَبَّته أَوْفَر مِنْ غَيْره , وَلَكِنَّ النَّاس يَتَفَاوَتُونَ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ اِسْتِحْضَار ذَلِكَ وَالْغَفْلَة عَنْهُ ، وكلّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيمَانًا صَحِيحًا لا يَخْلُو عَنْ وِجْدَان شَيْء مِنْ تِلْكَ الْمَحَبَّة الرَّاجِحَة , غَيْر أَنَّهُمْ مُتَفَاوِتُونَ . فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْمَرْتَبَة بِالْحَظِّ الأَوْفَى , وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا بِالْحَظِّ الْأَدْنَى , كَمَنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا فِي الشَّهَوَات مَحْجُوبًا فِي الْغَفَلات فِي أَكْثَر الأَوْقَات , لَكِنَّ الْكَثِير مِنْهُمْ إِذَا ذُكِرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتَاقَ إِلَى رُؤْيَته , بِحَيْثُ يُؤْثِرهَا عَلَى أَهْله وَوَلَده وَمَاله وَوَالِده ، غَيْر أَنَّ ذَلِكَ سَرِيع الزَّوَال بِتَوَالِي الْغَفَلَات , وَاَللَّه الْمُسْتَعَان . انظر فتح الباري 1/59 .

وإلى هذا المعنى يشير قول الله عز وجل : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) الأحزاب/6 .

قال ابن كثير رحمه الله :

( قد علم شفقة رسوله صلى الله عليه وسلم على أمته ، ونصحه لهم ، فجعله أولى بهم من أنفسهم ، وحكمه فيهم مقدما على اختيارهم ) 6/380 .

وقال الشيخ ابن سعدي رحمه الله :

( يخبر تعالى المؤمنين خبرا يعرفون به حالة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومرتبته ؛ فيعاملونه بمقتضى تلك الحالة ، فقال : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) : أقرب ما للإنسان ، وأولى ما له نفسه ، فالرسول أولى به من نفسه ، لأنه عليه الصلاة والسلام ، بذل لهم من النصح والشفقة والرأفة ، ما كان به أرحم الخلق وأرأفهم ، فرسول الله أعظم الخلق منة عليهم من كل أحد ، فإنه لم يصل إليهم مثقال ذرة من خير ، ولا اندفع عنهم مثقال ذرة من الشر إلا على يديه وبسببه . فلذلك وجب عليه أنه إذا تعارض مراد النفس ، أو مراد أحد من الناس مع مراد الرسول أن يقدم مرا الرسول ، وأن لا يعارض قول الرسول بقول أحد كائنا من كان ، وأن يفدوه بأنفسهم وأموالهم وأولادهم ، ويقدموا محبته على محبة الخلق كلهم ، وألا يقولوا حتى يقول ، ولا يقدموا بين يديه ) . اهـ

وحاصل ما ذكره أهل العلم في بيان ذلك أن غضب الله والنار هما أعظم مرهوب للعبد ؛ ولا نجاة منها إلا على يد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ورضى الله والجنة هما أعظم مطلوبه ، ولا فوز بهما إلا على يد الرسول صلى الله عليه وسلم .

وإلى الأمر الأول يشير النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي ) مسلم 2285 من حديث جابر ، ونحوه في البخاري 3427 من حديث أبي هريرة .

{ ( الفَراش ) َقَالَ الْخَلِيل : هُوَ الَّذِي يَطِيرُ كَالْبَعُوضِ

وَأَمَّا ( الْجَنَادِب ) فَجَمْع جُنْدُب , وَالْجَنَادِب هَذَا الصِّرَار الَّذِي يُشْبِهُ الْجَرَاد .

أَمَّا ( التَّقَحُّم ) فَهُوَ الإِقْدَامُ وَالْوُقُوعُ فِي الأُمُور الشَّاقَّة مِنْ غَيْر تَثَبُّت .

وَ ( الْحُجَز ) جَمْع حُجْزَة وَهِيَ مَعْقِد الإِزَار وَالسَّرَاوِيل .

وَمَقْصُود الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ تَسَاقُط الْجَاهِلِينَ وَالْمُخَالِفِينَ بِمَعَاصِيهِمْ وَشَهَوَاتهمْ فِي نَار الآخِرَة , وَحِرْصهمْ عَلَى الْوُقُوع فِي ذَلِكَ , مَعَ مَنْعه إِيَّاهُمْ , وَقَبْضه عَلَى مَوَاضِع الْمَنْع مِنْهُمْ , بِتَسَاقُطِ الْفِرَاش فِي نَار الدُّنْيَا , لِهَوَاهُ وَضَعْف تَمْيِيزه , وَكِلاهُمَا حَرِيصٌ عَلَى هَلَاكِ نَفْسه , سَاعٍ فِي ذَلِكَ لِجَهْلِهِ . ) } شرح مسلم ، للنووي

وأما الثاني فيشير إليه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى ) البخاري 7280 من حديث أبي هريرة

والله الموفق .
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le dimanche 13 janvier 2008 12:10

هل بوسع أحد أن يقول أنه إذا كان الحجاب ليس من أركان الإسلام الخمسة فإنه ليس بتلك الأهمية

هذا خطأ ، فالحجاب فرض على المرأة ، وهو أمرها بستر زينتها بما في ذلك وجهها وصدرها وسائر زينتها ، وقد فرض عليها حماية لها ، وصيانه لها عن الإبتذال وعن الإمتهان ، وذلك لأن المرأة محلٌ للشهوة ، ومحلٌ لنظر المفتونين فإذا تكشفت وأظهرت زينتها تبعتها الشهوات ، وتعلق بها الناس وتابعوها ، وكان ذلك سببا في كثرة الفواحش من الزنا ومقدماته ، ففرض عليها وأمرت به بقوله تعالى : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) والخمار هو ما يتدلى من الرأس فيغطي الوجه ، وكذلك الجلباب وهو الرداء الذي تستر به نفسها فلا يبدو منها شيئا .

وقال تعالى : ( وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ) فهو إذن حماية للمرأة حتى لا تكون محلا لتلاعب الناس بها .
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le dimanche 13 janvier 2008 12:03

هل يجوز للمرأة أن تحج عن أبيها ؟.

نعم ، يجوز أن تحج المرأة عن الرجل .

روى البخاري (1513) ومسلم (1334) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ .

قال ابن حزم في "المحلى" (5/317) :

" وَجَائِزٌ أَنْ تَحُجَّ الْمَرْأَةُ عَنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ , وَالرَّجُلُ عَنْ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ , لأَمْرِ النَّبِيِّ عليه السلام الْخَثْعَمِيَّةَ أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا , وَأَمْرِهِ عليه السلام الرَّجُلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أُمِّهِ ; وَالرَّجُلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ , وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , وَقَالَ تَعَالَى : ( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) وَهَذَا خَيْرٌ , فَجَائِزٌ أَنْ يَفْعَلَهُ كُلُّ أَحَدٍ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ " انتهى .

وقال ابن قدامة في "المغني" (5/27) :

" يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ الرَّجُلُ عَنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ , وَالْمَرْأَةُ عَنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ , فِي الْحَجِّ , فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ . لا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا , إلا الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ , فَإِنَّهُ كَرِهَ حَجَّ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : هَذِهِ غَفْلَةٌ عَنْ ظَاهِرِ السُّنَّةِ , فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الْمَرْأَةَ أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا " انتهى .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يجوز للمرأة أن تحج عن والدها ولو كان لها إخوة ذكور بالغون ؟

فأجاب :

" يجوز للمرأة أن تحج عن والدها ، ولو كان لها إخوة ذكور بالغون ، والنيابة يقوم بها الرجال والنساء ، ولهذا سألت امرأة من خثعم النبي صلى الله عليه وسلم . . وذكر الحديث المتقدم ثم قال : فأذن لها أن تحج ، وهي امرأة عن رجل . ولكن لابد من المحرم في كل سفر ، سواء سفر الحج أو غيره ، وسواء سافرت المرأة لحجها عن نفسها ، أو لحجها عن غيرها "
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le dimanche 13 janvier 2008 11:54